ابن عرفة

275

تفسير ابن عرفة

حمله ابن عطية على أصنامهم وآلهتهم التي ادعوا أن لها نصيبا في العبادة ، كما قال تعالى وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ [ سورة يونس : 18 ] ، وحمله الزمخشري على الشركاء الموافقين لهم في العبادة والظاهر الأول ، إذ ليس ثم كفارا لأولهم نظائر في شركهم ، وأيضا فيعكسون هم ويقبلون النكتة ، فيقولون : هل لكم أنتم من يوافقكم في توحيدكم وعبادتكم ، والسؤال هنا على حقيقته اللغوية ، فالمراد به مطلق الطلب في اصطلاح الأصوليين ، لأن السائل هنا أعلى من المسؤول . قوله تعالى : وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ . الاستطاعة في اصطلاح المتكلمين هي القدرة على الفعل ، ومن شرط القدرة عندهم مقارنتها لمقدورها ، لأن الغرض عندهم لا يبقى زمنين فلا يقال في الجالس المتمكن من القيام ولا مستطيع القيام حتى يقوم بالفعل ، وأما في اللغة فهو التمكن من الفعل ، فإذا فسرناه بالمعنى اللغوي فيصدق عليهم كانوا قبل ذلك مستطيعين ، كما قال الزمخشري ، ثم يعود ظهرهم طبقا ، كما في البخاري في آخر كتاب منه . قوله تعالى : وَهُمْ سالِمُونَ . كان بعضهم عند قراءة هذا المحل يخشع ويقول : واللّه ما سلموا ، وهذه فلتة لكن مراده صحيح ، لأن معنى سالمون متمكنون من الإتيان بالتكليف حتى لا عذر لهم ، ومعنى قول القائل : ما سلموا ، أي أن اللّه علم أنهم لا يؤمنون ولا يهتدون ، فهو من باب التكليف بما علم اللّه أنه لا يقع ، ولو لم يكن هذا مراده ، لكن كفرا لمخالفته صريح الآية فحاصله عدم إيجاد المثبت في سالمون والمنفي في سالمون . قوله تعالى : إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ . قيل : يؤخذ منه جواز إطلاق مثل هذا من غير توقف على مقابله ككفروا ، ومكر اللّه ، أجيب : بأن القرينة السياقية كاللفظية . قوله تعالى : فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ . الحكم هنا القضاء الذي هو صفة ، فعلى الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين . قوله تعالى : وَهُوَ مَكْظُومٌ . كون الحال جملة ، وهو أبلغ من كونها مفردا ، لأن في الجملة إسنادين :